ابن حجر العسقلاني
32
فتح الباري
الإسماعيلي وغيره ( قوله بهذا ) في رواية كريمة والأصيلي مثله ( قوله وتابعه عمرو بن أبي سلمة ) أي تابع بن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم ورواية عمر المذكورة وصلها مسلم عن أحمد بن يونس عنه وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة وظاهر صنيع مسلم يخالفه لأنه اقتصر على الرواية الزائدة والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي فالاختلاف منه وكأنه كان يحدث به على الوجهين فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة ثم لقيه فحدثه به فكان يرويه عنه على الوجهين والله أعلم ( قوله باب ) كذا في الأصل بغير ترجمه وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر وكأنه أومأ إلى أن المتن الذي قبله طرف من قصة عبد الله بن عمرو في مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم له في قيام الليل وصيام النهار ( قوله عن عمرو عن أبي العباس ) في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس وعمرو هو ابن دينار وأبو العباس هو السائب بن فروخ ويعرف بالشاعر ( قوله ألم أخبر ) فيه أن الحكم لا ينبغي الا بعد التثبت لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بما نقل له عن عبد الله حتى لقيه واستثبته فيه لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم أو علقه بشرط لم يطلع عليه الناقل ونحو ذلك ( قوله هجمت عينك ) بفتح الجيم أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر ( قوله نفهت ) بنون ثم فاء مكسورة أي كلت وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه له تفهت بالتاء بدل النون واستضعفه ( قوله وأن لنفسك عليك حقا ) أي تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما اباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه ليكون أعون على عبادة ربه ومن حقوق النفس قطعها عما سوى الله تعالى لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبية ( قوله ولأهلك عليك حقا ) أي تنظر لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة والمراد بالأهل الزوجة أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته وسيأتي بيان سبب ذكر ذلك له في الصيام * ( تنبيه ) * قوله حقا في الموضعين للأكثر بالنصب على أنه اسم أن وفي رواية كريمة بالرفع فيهما على أنه الخبر والاسم ضمير الشأن ( قوله فصم ) أي فإذا عرفت ذلك فصم تارة وأفطر تارة لتجمع بين المصلحتين وفيه إيماء إلى ما تقدم في أوائل أبواب التهجد أنه ذكر له صوم داود وقد تقدم الكلام على قوله قم ونم وسيأتي في الصيام فيه زيادة من وجه آخر نحو قوله وأن لعينك عليك حقا وفي رواية فان لزورك عليك حقا أي للضيف وفي الحديث جواز تحدث المرء بما عزم عليه من فعل الخير وتفقد الإمام لأمور رعيته كلياتها وجزئياتها وتعليمهم ما يصلحهم وفيه تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك وأن الأولى في العبادة تقديم الواجبات على المندوبات وأن من تكلف الزيادة على ما طبع عليه يقع له الخلل في الغالب وفيه الحض على ملازمة العبادة لأنه صلى الله عليه وسلم مع كراهته له التشديد على نفسه حضه على الاقتصاد كأنه قال له ولا يمنعك اشتغالك بحقوق من ذكر أن تضيع حق العبادة وتترك المندوب جملة ولكن أجمع بينهما ( قوله باب فضل من تعار من الليل فصلى ) تعار بمهملة وراء مشددة قال في المحكم تعار الظليم معارة صاح والتعار أيضا السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وقال ثعلب اختلف في تعار فقيل انتبه وقيل تكلم وقيل علم وقيل تمطى وأن انتهى وقال الأكثر التعار اليقظة مع صوت وقال ابن التين ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ لأنه قال من تعار فقال